ابن قيم الجوزية

111

حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح

غيرها ، قال فشهد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد قال فاستقبل سعد بن معاذ فقال له اين ؟ فقال واها لريح الجنة أجده دون أحد قال فقاتلهم حتى قتل قال فوجد في جسده بضع وثمانون من بين ضربة وطعنة ورمية . فقالت أخته عمة الربيع بنت النضر فما عرفت أخي إلا ببنانه ، ونزلت هذه الآية مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قال فكانوا يرون أنها نزلت فيه وفي أصحابه » وريح الجنة نوعان ريح يوجد في الدنيا تشمه الأرواح أحيانا لا تدركه العباد وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان كما تشم روائح الأزهار وغيرها وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه في الآخرة ، من قرب وبعد وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء اللّه من أنبيائه ورسله ، وهذا الذي وجده أنس بن النضر يجوز أن يكون من هذا القسم وأن يكون من الأول واللّه أعلم . وقال أبو نعيم حدثنا محمد بن معمر حدثنا محمد بن أحمد المؤذن حدثنا عبد الواحد بن غياث أنبأنا الربيع بن بدر حدثنا هارون بن رئاب عن مجاهد عن أبي هريرة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن رائحة الجنة توجد من مسيرة خمسمائة عام » وقال الطبراني حدثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي حدثنا محمد بن أحمد بن محمد بن طريف حدثنا أبي حدثنا محمد بن كثير حدثني جابر الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي عن جابر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عام واللّه لا يجدها عاق ولا قاطع رحم وقال أبو داود الطيالسي في مسنده حدثنا شعبة عن الحكم عن مجاهد عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة وأن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام وقد أشهد اللّه سبحانه عباده في هذه الدار آثارا من آثار الجنة وأنموذجا منها من الرائحة الطيبة واللذات المشتهاة والمناظر البهية والفاكهة الحسنة والنعيم والسرور وقرة العين ، وقد روى أبو نعيم من حديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يقول اللّه عز وجل الجنة طيبي لأهلك فتزداد طيبا فذلك البرد الذي يجده الناس بالسحر من ذلك كما جعل سبحانه نار الدنيا وآلامها وغمومها وأحزانها تذكرة بنار الآخرة قال تعالى في هذه النار نحن جعلناها تذكرة » وأخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أن شدة الحر والبرد من أنفاس جهنم فلا بد أن يشهد عباده أنفاس جنته وما يذكرهم بها واللّه المستعان .